للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : السبت 9 ديسمبر 2017 ساعة 18:53
Share/Save/Bookmark
وعد بلفور الجديد ومسؤولية “قلب المشهد”
وعد بلفور الجديد ومسؤولية “قلب المشهد”
 
 
القدس المحتلة (اسلام تايمز) - استهان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر قرار اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني بكل العرب والمسلمين وليس فقط الفلسطينيين، وأتى قراره في ظل اجواء تطبيع غير مسبوقة من بعض الدول العربية وتضييع لوجهة العدو الاصلية، بحيث استغل جيدا هذا الوضع، ليحاول ضرب رمز القضية الفلسطينية التي هي قضية الامة. في ظل هذا القرار الخطير فإن الحراك الفلسطيني والعربي والاسلامي هو من اوجب الواجبات والا سيكون ذلك رسالة سلبية تزيد المخاطر على فلسطين والامة.
 
تجاهل ترامب مشاعر المسلمين والمسيحيين ، متجاوزا الصورة المزعومة للوسيط الاميركي في “مفاوضات السلام” التي كان يحاول الاميركي اتخاذها لنفسه دائما وهي صورة لم تكن اصلا موجودة ومعترفا بها لدى الشعب العربي والفلسطيني ازاء كل هذا الدعم الاميركي المستمر والمتراكم في كل الادارات المتعاقبة للكيان الصهيوني ماديا ومعنويا وسياسيا وعسكريا. هذا القرار العدواني الاميركي تجاوز ايضا ميثاق الامم المتحدة والقرارات الدولية المتعلقة بفلسطين ليتخذ بشكل احادي الجانب.

ويبدو من خلال المواقف الصادرة في المنطقة والعالم، ان هذا القرار يواجه رفضا عربيا ودوليا، بحيث وجد الاميركي نفسه معزولا بعد القرار وحتى من حلفائه الاوروبيين ، لذا يبدو انه لن ينجح في حشد تاييد دولي له ولن يكون له ان يغير على المدى المنظور النظرة الدولية الى القدس التي تعتبر روسيا واوروبا ان وضعها يكون رهن تفاوض بين الجانبين . ولعل هذا الموقف الاوروبي والعالمي جعل اميركا تتريث في سرعة اجراءات نقل سفارتها وتحدث وزير خارجيتها عن سقف زمني يمتد لعامين لنقل السفارة، دون ان يعني ذلك انتفاء الآثار المباشرة للقرار ومفاعيله الاخرى.

المفاعيل المعنوية والميدانية

-اذا كان هذا القرار ليس له في المدى المنظور مفاعيل على المستوى الدولي والقرارات الدولية لكنه يشكل منعطفا كبيرا في القضية الفلسطينية والملف برمّته بحيث كان بمثابة “وعد بلفور جديد” يهدف الى تكريس امر واقع جديد في فلسطين وفي اي “مفاوضات” هذا إن حصلت.

-القرار يهدف الى ان يكون بمثابة تغطية اميركية لاي تغييرات “قانونية” يمكن ان تفرضها “اسرائيل” على المقدسيين من ناحية الديمغرافيا والاقامة والهوية والحقوق بما يعني انهاء اي وجود وحقوق فلسطينية في القدس.

– هذا القرار يهدد بكونه تغطية لأي اعتداء على الشعب الفلسطيني واي تصعيد ضده على كافة الارض الفلسطينية

-هذا يشجع الصهيوني على تسارع وتيرة الاستيطان بشكل خطير وفي كل الاراضي الفلسطينية بعد ان كانت الادارة السابقة الاميركية حذرة في هذه المسالة.

-ستحاول اميركا واسرائيل اقناع بعض الدول هنا وهناك بنقل سفارتها الى القدس رغم الرفض العالمي الحالي بحبث يتم العمل تدريجيا على اقناع اكبر عدد ممكن من الدول.


الحراك الجدي يبطل المفاعيل

الشعب الفلسطيني الذي اطلق انتفاضة جديدة بالامس هو الذي يرسم معالم الرد والموقف . هو يقدم دماء عزيزة مجددا ، ويعيد الزخم للهبة السابقة التي لم تمُت اصلا . وقد تحركت الشعوب العربية والاسلامية ايضا لاظهار موقفها، والمطلوب منها موقف اكبر واوسع ، فمن مسؤولية الجميع كما اكد الامين العام لحزب الله، عدم السكوت، فالسكوت خطير امام مثل هكذا قرار كبير وحساس يمس جوهر القضية الفلسطينية فاذا لم نتحرك ازاء ذلك سيعني ذلك رسالة ضعف وخذلان خطيرة للعدو.

فمن مسؤولية الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة توجيه رسالة حاسمة ودفع الاميركي للتراجع وافهام الاسرائيلي ان هذا القرار لم يكن في صالحه، بل افهامه انه سيرتد عليه. وقد لاحظنا ان السيد نصر الله استشهد بالاية الكريمة في خطابه بالامس حول القدس “عسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم”. وقال “نحن أمة ونحن شعوب لدينا القدرة على تحويل التهديد إلى فرصة، وعلى تحويل الخطر إلى إنجاز، وعلى تحويل ما يبدو في الظاهر انتصارا للعدو أن نقلب المشهد ليصبح انتصاراً لأمتنا وهزيمة لأعدائها، لكن هذا يحتاج إلى إرادة ويحتاج إلى عمل ويحتاج إلى حضور”.

لا شك ان هناك تضحيات ودماء عزيزة تسيل الآن لكن الذي يحصل اليوم يرسم افق مستقبل القضية ككل فإما يكون فرصة لقلب المشهد على العدو وإما ان تُدفن القضية، ولعله يكون فرصة للتوحد نحو قضية القدس والتحرير من جديد، فما حصل اعاد تصويب البوصلة نحو فلسطين بعد ان نسيها الكثيرون وانشغلوا بالحروب بين العرب، وهو قرار احرج المطبعين الذين كانوا يظهّرون تدريجيا الى العلن علاقاتهم مع العدو، بينما عليهم وخاصة اليوم قطع العلاقات مع العدو ووقف كل اشكال التطبيع ودعم حراك شعوبهم ضد هذا القرار ودعما للفلسطينيين لأن التنازل والتخاذل في هذا الوقت خطير ويشجع على عدوان صهيوني على الفلسطينيين وتسريع التهويد بل يشجع على اعتداء على لبنان وسوريا. بل من واجب الدول العربية ايضا في ظل هذا الواقع المستجد السعي الجدي لانهاء الحروب والنزاعات في المنطقة والتي لم يستفد منها الا الكيان الصهيوني وداعموه لأن قوته في الضعف والتفكك العربي والاسلامي.
 
رقم: 688847