للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الاثنين 20 نوفمبر 2017 ساعة 22:58
Share/Save/Bookmark
باحث: روسيا والصين تتجهان لتأسيس نظام دولي متعدد الأقطاب
باحث: روسيا والصين تتجهان لتأسيس نظام دولي متعدد الأقطاب
 
 
موسكو (اسلام تايمز) - ذكر الكاتب طياب بالوش في مقال نشره في مركز كاتيخون الروسي للدراسات، أن النظام العالمي المتعدد الأقطاب الذي تقوده كل من الصين وروسيا يضمن الازدهار العالمي من خلال التكامل الإقليمي السلمي. وتحاول الولايات المتحدة لهذا السبب منع هذه التعددية القطبية من أن تصبح عالمية، من خلال تطويق روسيا بحلف الناتو، واحتواء الصين بمشاريع آسيوية مشابهة لحلف الناتو.
 
وقال الكاتب إن "الصين ظهرت على الساحة الدولية كقوة عالمية لها قدراتها العسكرية وتملك الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم. لم تقتصر الريادة الصينية على الحد من لعبة الولايات المتحدة القذرة التي تهدف إلى منع الصين من أن تصبح قوة عالمية، بل أثبتت أن الصين قادرة من خلال التنمية، على إصلاح الأضرار التي سببتها الولايات المتحدة في سعيها إلى الهيمنة".

وكان نضال روسيا من أجل العودة إلى الساحة العالمية كقوة عظمى كما كانت في الحقبة السوفيتية، حقق نجاحاً تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين. وأدركت قيادتا البلدين، روسيا والصين، أن السبيل الوحيد لهزيمة العالم الأحادي القطب، هو من خلال تشكيل مؤسسات عالم جديد متعدد الأقطاب، عن طريق تحويل مراكز السلطة. وتستحدث في الواقع الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين نظاماً عالمياً جديداً يقوم على السلام والتنمية.

وتابع الكاتب: "احتفل زعيما روسيا والصين، العام الماضي، بالذكرى السبعين للانتصار في الحرب العالمية الثانية، من خلال دعوة زعماء العالم المتعدد الأقطاب إلى الساحة الحمراء في موسكو، ومسيرات عسكرية للجيوش العالمية في ساحة تيانانمن في بكين.

وشارك ممثلو كل دول العالم وجيوشها تقريباً باستثناء الولايات المتحدة وأوروبا. فالولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي "الناتو" الغربية التي قاطعت الاحتفالات الروسية والصينية بالانتصار على النازية والفاشية، هي نفسها التي تدفع بالعالم إلى الحرب الشاملة، في حين وحدت روسيا والصين جهودها لجعل العالم أكثر أمناً وحمايته من الخطر الناتج عن الحرب. وأشارت الشراكة الشاملة بين موسكو وبكين إلى أن كلا الجانبين مستعد للدفاع عن العالم ضد هذه اللعبة القذرة التي ترعاها الولايات المتحدة".

وأضاف الكاتب: "لا تشكل هاتان القوتان العظميان في العالم المتعدد الأقطاب فقط آلية أمنية مشتركة للأمن العالمي المتعدد الأقطاب، بل تستعدان أيضاً للوقوف في وجه العدو المشترك من البحر الأسود إلى بحر الصين الجنوبي".

وأشار الكاتب: "يضمن النظام العالمي المتعدد الأقطاب الذي تقوده كل من الصين وروسيا الازدهار العالمي من خلال التكامل الإقليمي السلمي. وتحاول الولايات المتحدة لهذا السبب منع هذه التعددية القطبية من أن تصبح عالمية من خلال تطويق روسيا بحلف الناتو، واحتواء الصين بمشاريع آسيوية مشابهة لحلف الناتو. ويشهد العالم من خلال هذا السيناريو الجديد نقلة نوعية في البانوراما الجيوسياسية.

فتستعد تركيا التي هي عضو في حلف الناتو، للانضمام إلى روسيا والصين، بينما تسعى الهند التي تعد جزءاً من مجموعة دول البريكس، إلى الانضمام إلى سياسة الاحتواء الأمريكية ضد الصين. واعتقد الخبراء من قبل أن باكستان ستكون أقرب حلفاء أمريكا التي ستتعامل مع روسيا والصين".

وهدف المقال كما قال الكاتب إلى "التركيز على آلية القيادة الصينية الروسية التي تهدف إلى الحفاظ على أمن آسيا والمحيط الهادئ ضد التهديد الأمريكي بالحرب على آسيا، من خلال تسليط الضوء على سياسة الاحتواء بقيادة الولايات المتحدة ضد القوى العظمى الناشئة والتي تهدف إلى بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وإنهاء هيمنة القطب الواحد على العالم".

وحول رؤية الرئيس الصيني والتحضير للحرب، كتب الباحث أن تقارير الوسائل الإعلامية تشير إلى أن الصين أمرت مواطنيها بالاستعداد للحرب العالمية الثالثة. واتُخذت خطوة الحماية الذاتية هذه من قبل القيادة الصينية العليا، لحماية سيادتها بعد الحكم الصادر عن محكمة التحكيم الدولية بشأن نزاع بحر الصين الجنوبي.

لم ترفض الصين الحكم المتحيز الصادر عن المحكمة بشأن قضية بحر الصين الجنوبي فحسب، بل تعهدت أيضاً باتخاذ إجراءات لحماية مطالبها الإقليمية وطرقها البحرية. وتلتزم القيادة الصينية الحالية بتحويل حلم الصين إلى واقع. ولهذا عرض الرئيس شي جين بينغ رؤيته حول طريق الحرير الجديد، التي تهدف إلى ربط العالم بأسره بالجسور البرية والطرق البحرية.


وأردف الكاتب: "سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان حرب هجينة ضد الصين، عقب إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ لمبادرات طريق الحرير الجديد، بهدف قطع الطرق التجارية من خلال تأجيج النزاعات الإقليمية بين الصين والدول المجاورة لها.

ولهذا الغرض تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام ميثاقها الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ مع الحكومات الحالية في اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، ويشاركون أيضاً رابطة دول جنوب شرق آسيا ورابطة جنوب آسيا. نجحت الولايات المتحدة بجعل نيودلهي تنحاز لمواجهة بكين، بينما لاتزال وجهة النظر الهندية حول بحر الصين الجنوبي غير واضحة. وتشير الميول الهندية الحالية إلى أنها ستنضم إلى المشروع الآسيوي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الصين. فأصبحت الهند في ظل حكومة مودي جسراً لهيمنة العالم أحادي القطب، على الرغم من كونها عضواً في المؤسسات العالمية المتعددة الأقطاب.

وكُتب في مقال بعنوان (روسيا في رابطة جنوب آسيا): " كانت الهند مع روسيا والصين عضواً في بريكس، ولكن للأسف فإن التحرك الحالي للرئيس مودي لنقل الهند إلى الخط الأحادي القطب، يبدو خطيراً على التعددية القطبية في العالم ".

يتعلق التوتر الحالي بين الولايات المتحدة والصين، بكيفية استخدام الولايات المتحدة لهذه الدول ضد الصين. فتعمل الولايات المتحدة في الواقع على إنشاء مشروع في آسيا يشبه حلف شمال الأطلسي ضد الصين. ولا يعني هذا أن المبادرة ضد الصين ستحقق أي نجاح لأنها ستجلب الدمار والحرب للعالم، ومن جهة أخرى يتعين على الصين تقديم تنمية وتكامل إقليمي يهدف إلى حل كافة النزاعات. ويضاف إلى ذلك أن روسيا انضمت إلى الصين وتعتزم تحويل شعار "المستقبل في آسيا" إلى واقع.
 
رقم: 684684