للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الاثنين 17 يوليو 2017 ساعة 22:37
Share/Save/Bookmark
ماذا لو وضعت الانتهاكات البيئية التركية امام انظار محكمة العدل الدولية؟
ماذا لو وضعت الانتهاكات البيئية التركية امام انظار محكمة العدل الدولية؟
 
 
أنقرة (اسلام تايمز) - نفذت السلطات التركية عددا من المشاريع المائية الضخمة جنوب شرق البلاد على مدى العقود الماضية مما كان له تأثيرات بيئية سلبية تأثرت بها دول الجوار، مما قد يستدعي تدخل محكمة العدل الدولية.
 
منذ عقود بدأت تركيا تنفيذ مشاريع مائية كبيرة في جنوب شرق الأناضول –مشروع GAP- واطلقت مشاريعا للتنمية العمرانية من دون أن تكترث لمصالح دول الجوار، وقد تسببت هذه المشاريع بأضرار بيئية كبيرة لإيران والعراق.

وحاز مشروع GAP على اهتمام المسؤولين الأتراك منذ عام 1980، وشرعت تركيا العمل ببناء الكثير من السدود ومنها سد أتاتورك الذي يعد من أكبر السدود الركامية في العالم، ومنذ عام 2008 أي بالتزامن مع استلام رجب طيب أردوغان لرئاسة الوزراء التركية ازداد نشاط الأتراك في بناء السدود حتى وصل العدد الى 22 سدا يفوق حجم المياه التي تخزنها 70% من مياه نهري دجلة والفرات.

وأصبح هذا الموضوع ضمن قائمة أكثر ملفات انتهاك الحقوق البيئية في تركيا اثارة للجدل، وأصبح ملفا مهما على طاولة المسؤولين في إيران، العراق وسوريا. وأكد عدد من الخبراء والمسؤولين السياسيين الإيرانيين أن هذه الخطوات التركية أثرت تأثيرا مباشرا في تفاقم ظاهرة العواصف الرملية في غرب إيران وجنوب غربها.

ويتجه المسؤولون الأتراك نحو منع مياه دجلة والفرات من التسرب الى خارج الأراضي التركية مما سيؤدي الى تفاقم الكارثة البيئية في المنطقة، وهنا تجدر الإشارة الى أن محكمة العدل الدولية واجهت عددا من القضايا المشابهة كان الفاصل المشترك بينها هو أن المحكمة قضت بما يصب في صالح البيئة في جميع الحالات، وهنا نذكر باختصار عدد من هذه القضايا:

من النماذج على هذا النوع من الخلافات ما حصل بين فرنسا واسبانيا في عام 1957 حول الظروف البيئية لبحرية لانو، حيث كانت فرنسا تنوي تغيير مسار ماء البحيرة لانو من اجل استثمار حصتها المائية في الصناعة والمجال الاقتصادي، ولكن اسبانيا كانت قلقة من أن تؤدي هذه الخطوة الى الاضرار بمصالحها البيئية. فرفعت اسبانيا الموضوع الى محكمة العدل الدولية التي أكدت على الحق السيادي للبلدان في التحكم بمصادر المياه الداخلية، فيما اعتبرت أن أي تغيير يؤدي الى الاضرار بالبيئة أمر غير قانوني، وبالتالي منعت فرنسا من تنفيذ الخطة.

وفي عام 1977 حصل خلاف مشابه بين المجر وسلوفاكيا حول الأضرار البيئية المتعلقة بخطط المياه المشتركة بين البلدين، وفي هذه القضية أولت محكمة العدل الدولية البيئة أهمية خاصة مرة أخرى، فأصدرت حكما بضمان سلامة البيئة بمعزل عن مصالح البلدين.

وكانت المجر وسلوفاكيا قد اتفقتا في 16 ديسمبر عام 1977 على بناء سدين باسم "غابسيكو" في سلوفاكيا و "ناغيمرس" في المجر من أجل مصالح اقتصادية وبما يحافظ على البيئية، وعلى الرغم من تعهد البلدين بالحفاظ على المصالح البيئية، فإن المجر انسحبت من الاتفاق عام 1992 وقامت بتطوير خططها، مما أدى الى خلاف بين البلدين واحتكامهما الى محكمة العدل الدولية. ومرة أخرى حكمت المحكمة لصالح البيئة، وأكدت على ضرورة حماية البيئة والتزام البلدين تجاه أحدهما الآخر بغض النظر عن الاتفاق السابق.

بالإضافة الى ما مر ذكره، حصل خلاف مشابه بين الارغواي والأرجنتين في عام 2010، حيال مياه خزان سد غراند ونهر الارغواي، حيث قدمت الارجنيتن شكوى لمحكمة العدل الدولية ضد الارغواي لتنفيذ الأخيرة مشاريع اقتصادية كبناء السدود ومصانع الورق مما أثر سلبا على البيئة.

وبعد ان درست المحكمة الوثائق، اصدرت في 20 أبريل 2010 حكما يدين الأرغواي ويجبرها على تعويض عن الخسائر التي تسببت بها للبيئة، وأكد الحكم على الزام الحكومات بالتنمية المستدامة، التوازن البيئي والتطوير المنطقي للاقتصاد.

وبالنظر الى الامثلة سابقة الذكر ووجود عدد من الامثلة المشابهة، يبدو أن أفضل حل يمكن لإيران، سوريا والعراق اتباعه هو تقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية التي لم تصدر حتى الآن أي حكم يُضر بالبيئة.
 
مصدر : اسلام تايمز
رقم: 654146