للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الجمعة 7 يوليو 2017 ساعة 16:35
Share/Save/Bookmark
هل باتت قمة هامبورغ أكبر تجمعٍ دولي فاقدٍ للتأثير؟
هل باتت قمة هامبورغ أكبر تجمعٍ دولي فاقدٍ للتأثير؟
 
 
برلين (اسلام تايمز) - تجمع قمة العشرين قادة العالم في هامبورغ. لكنها تجمعهم من الناحية الشكلية حيث الإهتمامات التي تطغى عليهم لا تشكل أي رابط مشترك الأمر الذي جعل الخبراء يخرجون بإستنتاجات أقل ما تتحدث عن غياب القدرة الدولية على التاثير.
 
فلكل دولةٍ همومها الخاصة لا سيما على الصعيد المحلي، الأمر الذي أدى لوضوح أن القمة تجمع اليوم أصحاب الهموم الغارقين بأزماتهم الخاصة مما يجعلهم غير قادرين على تقديم أي شيئٍ للعالم. فماذا في اجتماع قمة العشرين؟ وما هي أهم التوقعات؟

قمة العشرين وأهدافها

يناقش قادة مجموعة العشرين في اجتماعهم الذي يوصف بأنه أكبر تجمع دولي، عدة قضايا لا قضية استقرار الاقتصاد العالمي ومواصلة تنظيم أسواق المال، والقضايا المرتبطة بالتنمية في العالم. في حين ستتركز النقاشات حول ثلاثة محاور وهي: ضمان الإستقرار، وتحسين وتحقيق أهداف التنمية المُستدامة 2030، وتناول أهم القضايا السياسة، الإقتصادية، المالية والتجارية. تشكل دول مجموعة العشرين ما يقرب من ثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع التجارة العالمية. وتضم المجموعة ألمانيا، وفرنسا، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وإيطاليا، وبريطانيا، وروسيا ، والأرجنتين، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، والبرازيل، والصين، وكوريا الجنوبية، والهند، السعودية، إندونيسيا، المكسيك، تركيا، والاتحاد الأوروبي.

المتوقع بإيجاز على الصعيد الدولي

لا شك أن الملفات الدولية ستكون الأهم في القمة. في حين تعيش الدول هواجس كثيرة تتفاوت وتختلف بحسب المصالح، وهنا نُشير للتالي:

أولاً: بالنسبة لألمانيا الدولة المُستضيفة للقمة، تُعتبر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل أكثر المُهتمين. خصوصاً أنها تتحضر لإنتخابات في أيلول المُقبل، الأمر الذي يجعلها أمام تحدي صعب، يتعلق بالموقف الأوروبي الموحَّد والعلاقات مع أمريكا. في حين يبقى كيفية تقديمها للهموم المشتركة الأوروبية وسعيها لإقناع شعبها بالسياسة الحالية التي تنتهجها ألمانيا، النقطة الأهم بالنسبة لها.

ثانياً: من جهتها تسعى روسيا لتطبيع العلاقات مع أمريكا. وهو الأمر الذي بات جزءاً من سياسة بوتين تجاه الغرب عموماً. في حين لا تراهن موسكو كثيراً على اللقاء بين الرئيسين ترامب وبوتين، رغم السعي لتخفيف التوتر بين الطرفين لا سيما منذ الأزمة الأوكرانية. كما يُتوقع أن تُمثل ملفات الحرب على الإرهاب ومكافحة التسلح النووي، أحد الموضوعات التي يهتم بها الطرفين الروسي والأمريكي.

ثالثاً: يُعتبر اللقاء المتوقع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أحد أهم الأمور المُنتظرة في قمة هامبورغ. خصوصاً في ظل الحديث الكثير عن المشاكل الداخلية التي تعاني منها واشنطن والإتهامات لترامب بالعلاقة مع روسيا. في وقت تبدو فيه الآمال الأوروبية تجاه الجانب الأمريكي معدومة، وهو ما عززته التصريحات الألمانية التي تتحدث عن تراجع العلاقة الأوروبية الأمريكية، لا سيما بعد قمة مجموعة السبع في إيطاليا.

رابعاً: فيما يخص الصين والتي ستستضيف القمة العام المقبل، فقد تكون الدولة الأكثر إرتياحا في القمة والتي تعتبرها فرصة لإبراز تطلعاتها السياسية على الصعيد الدولي. الأمر الذي عبر عنه المسؤولون الصينيون بأنه مناسبة لممارسة السياسية وتأثيراتها من خلال العلاقات التجارية مع الدول الند للولايات المتحدة.

أهم هواجس بعض الدول

عدة دول أخرى مشاركة في القمة، تُعبر عن هواجسها، نذكر منها:

أولاً: فيما يخص تركيا، التي تعيش علاقة متوترة مع الغرب لا سيما ألمانيا الدولة المُستضيفة للقمة، تعتبر أن مسألة الحرب على الإرهاب وكيفية مقاربتها من قبل الدول، هو أهم ما قد يؤرقها. لا سيما ربطها لموضوع الإرهاب بمصالحها الخاصة وبالملف الكردي. كما يعتزم أردوغان التوجه بخطاب الى الأتراك في ألمانيا وهو ما أثار جدلاً واسعاً ورفضاً ألمانياً من جعل المناسبة فرصة للحشد التركي ضد سياسات برلين.

ثانياً: السعودية تعيش اضطرابات سياسية داخلية وخارجية انعكست على مشاركتها. وهو ما بدا واضحاً من خلال رفض المشاركة بداية والعودة عن القرار لاحقاً. ويعكس حجم المشاركة السعودي الحالي، حجم دورها على الصعيد الإقليمي حيث أنها تتعاطى مع القمة من واقع رضوخها لعدم قدرتها على التأثير. في حين أعلنت إرسالها لوزير الدولة إبراهيم بن عبدالعزيز العساف مندوباً لها. ويُشكل الإقتصاد السعودي والأزمة القطرية أحد أهم النقاط التي ستُثار في القمة.

ثالثاً: عدة دول أخرى تتخبَّط في سياستها الداخلية، تجد من القمة فرصة لطلب المساعدة. وهو ما ينطبق على كل من البرازيل وجنوب أفريقيا، حيث يسعى الأول لإظهار حياة طبيعية تعيشها البرازيل وتفادي الشعور الدولي بأن الحكومة مشلولة وغير قادرة على العمل. من جهته يسعى الممثل الجنوب أفريقي، تأمين استثمارات دعم إقتصادي لبلاده.

إذن يجتمع قادة العالم في هامبورغ، في قمة لم تعد تلقى أي أهمية عملية. فالطابع الإقتصادي الطاغي على القمة لم يكن يوماً محط أمل الشعوب في العالم، على قدر كونه محط إهتمام أصحاب المصالح. في زمنٍ باتت فيه السياسية الدولية تعيش حالة من التوتر والإضطراب، المتزامن مع تعقيدات لم يعد أحد قادرٌ على حلها. هكذا أثبتت قمة هامبورغ أنها أكبر تجمعٍ دولي فاقدٍ للتأثير.
 
رقم: 651489