للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الخميس 22 يونيو 2017 ساعة 08:54
Share/Save/Bookmark
في ليلة القدر .. الأتراك يدعون بـ‘‘وحدة المسلمين‘‘
في ليلة القدر .. الأتراك يدعون بـ‘‘وحدة المسلمين‘‘
 
 
أنقرة (اسلام تايمز) - في ليلة خيرٌ من ألف شهر، ليلة القدر التي يحييها المسلمون في تركيا والعالم، نادت حناجر المصلين في إسطنبول متضرعة لله، داعية بـ"وحدة المسلمين"، ورفع البلاء عن المظلومين في البلدان المسلمة، مستذكرين هموم الأمة أجمعها.
 
المشهد الذي لا يتكرر إلا مرة واحدةً في العام، والمصادف لليلة السابع والعشرين من رمضان، شهد احتشاد أكثر من 25 ألف مصلٍ، بجامع السلطان أحمد في قلب إسطنبول بالشطر الأوروبي، مبتهلين بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بوحدة المسلمين.

ومن كل أطراف إسطنبول، زحف المصلون نحو المسجد، لأداء صلاة العشاء، وبعدها صلاة التراويح، قبيل البدء بقيام ليلة القدر، فامتلأ المسجد وميادينه بالمصلين من الرجال والنساء، بالإضافة إلى العائلات والأطفال، بحضور من الجالية العربية المقيمة في المدينة.

ويعد جامع السلطان أحمد، أحد أهم وأكبر الجوامع في تركيا، حيث اغتنم المصلون فيه قدسية الليلة المباركة، بالدعاء والتضرع إلى الله، لرفع البلاء عن المظلومين في العالم عموماً، والمسلمين منهم خصوصاً، ولاسيما في فلسطين وسوريا والعراق.

وحضرت فلسطين بقوة في أدعية إمام الجامع، بقوله "اللهم أعد العزة لمسجدنا الأقصى المبارك، وحرره من أياد الظالمين، واحم إخواننا الفلسطينيين، اللهم اجمع المسلمين على كلمةٍ واحدة، واحمهم من كيد الخائنين والمنافقين والكافرين".

وافترش المتضرعون إلى الله كل مكان في الجامع، فاختلطت الدموع بالأدعية، فلا يمكن سماع إلا الأصوات الخفيةً تناجي ربّها، وتلهج بالدعاء الذي أوصى به الرسول محمد (ص) لزوجته عائشة، أن تقوله في ليلة القدر"اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحبُّ العفو فاعفوا عنّا"، رغم صعوبة نُطقه بالنسبة للأتراك.

كما ردد العاكفون الليلة بين صلواتهم، أدعية وصلوات موجهة للرسول، وأقاموا حلقات ذكر، كقولهم "سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، وقولهم "لا حول ولا قوة إلا بالله"، بالإضافة إلى حلقات تلاوة القرآن الكريم.

وحظيت ليلة القدر منذ أيام الدولة العثمانية بمكانة خاصة، حيث جرَت العادة عند الأتراك أن يهنئوا بعضهم البعض بقدوم ليلة القدر، وهي من العادات التي ما زالت متوارثة لديهم، وسميت الليلة بالقنديل، لأنهم يعتبروها كالنجمة والضوء الوهّاج مقارنةً مع غيرها من ليالي العام.

كذلك يحيي الأتراك صلاة التسابيح، والتي يستحبُّ إقامتها في هذه الليلة الفضيلة، ويدعوا الإمام في آخر الليلة أحياناً في المسجد دعاءً طويلاً، ويعطي الأولوية به في الدعاء للمسلمين عامةً.

محمد فرات، ‏الكاتب والباحث في العلوم الإسلامية، ورئيس جمعية كلام در (غير حكومية)، قال إن" الأتراك في ليلة القدر عادةً ما يجتمعون في المساجد، ويدعون بالمغفرة والرحمة، والدعاء للمسلمين ووحدتهم وحفظهم من كل المخاطر".

وأضاف إبان إحيائه ليلة القدر في جامع السلطان أحمد "في هذه الليلة المباركة يعكف قسم من الأتراك بالتهجد في المساجد، وقسم آخر بالإبتهال إلى الله بالدعاء إلى المسلمين في كل مكان، وأن يحفظ الله علينا نعمه وفضله".

وأشار إلى أن" البعض يؤدي العبادات في بيوتهم، كعائلته التي لم تحضر معه".

فرات لفت إلى أن "عبادات الأتراك في ليلة القدر متوارثة من العادات القديمة منذ زمن الدولة العثمانية".

واستدرك أنه "في بعض المساجد إذا كان الخطيب قد تتلمذ من المدارس التقليدية على العادات العثمانية، فإنه يقوم بشرح فضائل ليلة القدر عبر الأدلة الصحيحة والموجهة من القرآن الكريم والسنة النبوية".

من ناحيته، أكد محمد شيكر، وهو أحد المعتكفين الليلة في الجامع "جئت من الطرف الآسيوي لإسطنبول، لأشهد ليلة القدر في مسجد السلطان أحمد، ونبتهل إلى الله أن يوحد صفوف المسلمين ويوحد كلمتهم، وأن تكون ليلة خير وبركة لنا ولعموم المسلمين في كل العالم".

واعتبر أن "مثل هذه الشعائر الإسلامية تقوّي روابطنا الإسلامية أكثر فأكثر، لأننا نكثف الدعاء بالشفاء للمرضى وللجرحى، والرحمة للشهداء، كما نستشعر هذه الأخوة حينما ندعو لإخواننا المستضعفين من المسلمين في كل مكان، وهم الآن كُثر، في فلسطين والعراق وسوريا وبورما".

أما أيوب أوزدمير، فوصف ليلة الإحياء بقوله "ما أجمله من مشهد، حينما يصطف الفقير والغني والصغير والكبير بين يدي الله، يرجون رحمته ومغفرته ونصره وتثبيته، بإيمان عميق بأن الله هو القادر على أن يقول لأي شيء كن فيكون".

وأضاف "الأمة الإسلامية اليوم باتت بحاجة إلى توحيد كلمتها من خلال العروة الوثقى، وهي كلمة (لا إله إلا الله) التي تجمعنا، واليوم دعونا الله ورجوناه أن يوحد الأمة وينصرها على كل من يكيد لها المكائد".

الأتراك اعتادوا كذلك في هذه الليلة المباركة، توزيع حلوى "السميت" في البيوت، وخلال إحياء الليلة المباركة في المساجد، بالإضافة إلى تبادل التهاني فيما بينهم، ومطالبة بعضهم البعض بالدعاء بظهر الغيب، والدعاء للمرضى والمظلومين والمحتاجين.

وحظيت الليلة بمشاركة واسعة من قبل الجالية العربية المقيمة في إسطنبول، إلى جانب المصلين الأتراك.

وبرزت هذه المشاركة من خلال أدعيتهم المسموعة بعربية سليمة، من سوريا وفلسطين والمغرب وتونس ومصر وبلدان الخليج العربي، حيث ركزت أدعيتهم على مشاكل بلدانهم، راجين من الله أن يفرج عنهم وعن إخوانهم.

وأحيى الملايين من المصلّين الأتراك، في الولايات التركية المختلفة، ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهي تحظى باهتمام ديني خاص في تركيا والبلاد الإسلامية؛ حيث يتم تكثيف الشعائر الإسلامية في هذه الليلة المقدسة، من خلال قراءة القرآن، وصلوات تستمر حتى مطلع الفجر.
 
رقم: 648029