للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الجمعة 21 أبريل 2017 ساعة 13:56
Share/Save/Bookmark
سعد الحريري يبتعد عن الشر... ويغني له
سعد الحريري يبتعد عن الشر... ويغني له
 
 
بيروت (اسلام تايمز) - قد يكون من حسن حظ سعد الحريري أنّ المسيحيين تناسوا أو نسيوا فعلاً أنّ سعد الحريري سبق ووعدهم بأنه لن يشارك في أي جلسة تشريعية لا يكون فيها قانون الانتخابات سيد جدول الأعمال. سبق أن قالها أمام الملأ ليبرر تأييده للتمديد لمجلس النواب، معلناً بأنه لن يكرر فعلته اذا لم يتصدر قانون الانتخابات جدول الجلسة التشريعية.
 
قبل أيام، كان من المفترض، لولا تدخل رئيس الجمهورية ميشال عون، أن يدخل النواب قاعة مجلس النواب للتصويت على اقتراح النائب نقولا فتوش القاضي بالتمديد لمجلس النواب حتى شهر حزيران المقبل، وكان من المتوقع أن يمرّ القانون حتى لو قاطعه نصف النواب المسيحيين.

لم يخف نواب "المستقبل" نيّتهم بالمشاركة في الجلسة "المشؤومة" ولا حتى تصويتهم على الاقتراح ليصير قانوناً نافذاً، ليكون التيار الأزرق في صفّ التمديدين حتى لو رذله فريقان مسيحيان أساسيان، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية.

طبعاً، لن تكون هذه الخطوة بالاستثنائية أو الغريبة على "تيار المستقبل" نظراً لحاجة زعيمه الى الكثير من الوقت قبل الوقوف على حلبة الاختبار الشعبي، ولهذا سيكون ممتناً للقوى السياسية التي تشاركه الرغبة بالتمديد لعام اضافي عله يتمكن من تحسين وضع بيته الداخلي.

صحيح أنّه تجاوب مع طروحات جبران باسيل في الاقتراحات الانتخابية وأبدى موافقته على الكثير منها، لأنه يعرف جيداً أن الاعتراض سيأتي من جهة حلفاء "التيار الوطني الحر"، وهو ليس مضطراً لمخاصمة الفريق البرتقالي، ولهذا لم يتوان عن ضم تأييده الى جبهة المؤيدين، لكنه يدرك أن الرفض سيأتي عاجلاً أو آجلاً.

هكذا، اعتمد لعبة التذاكي ورمي الكرة في ملعب الآخرين، وراح يتفرج على الاقتراحات تسقط الواحد تلو الآخر ويترقب. لم يكلف نفسه عناء البحث عن اقتراح انتخابي تفاهمي بمقدوره جمع كل القوى السياسية في مربع واحد، لا بل راح يراقب وينتظر بلوغ مجلس النواب حافة انتهاء ولايته، ويترك السجال يأخذ مجراه ليفرض التمديد كأمر واقع لا أكثر.

طبعاً، هو يتجنب الاحتكام مع رئاسة الجمهورية ومع "التيار الوطني الحر" ويعمل على تمتين التنسيق بواسطة نادر الحريري. ولكن لهذا التناغم ضوابط وشروط، وحتى أولويات قد تتخطاه.

عملياً، لم ينس اللبنانيون بعد تداعيات الصراع الذي قام بين تيار المستقل وحزب الله طوال أعوام. وها هما يلتقيان اليوم في مربع مشترك وهو قانون الانتخابات أولاً، ومن ثم التمديد لمجلس النواب. يبدو جلياً أنّ الحريري ولاعتبارات كثيرة، منها ما هو محلي ومنها ما هو اقليمي، قرر الاقتراب خطوات باتجاه الضاحية الجنوبية، وتوسيع مربع الإلتقاء مع خصومه السابقين.

يقول أحد المطلعين إنه فيما لو خير سعد الحريري بين تعليق عمل الحكومة (وهو ما تعانيه راهناً بسبب الخلاف حول قانون الانتخابات)، وبين تقديم مزيد من التنازلات حول قانون الانتخابات، فسيختار الأولى حكماً مع أنه بحاجة الى تفعيل عمل الحكومة. ولكن فتش عن "التفاهم" ولو الموضعي مع الثنائي الشيعي!
 
مصدر : اسلام تایمز
رقم: 629548