للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الاثنين 7 سبتمبر 2015 ساعة 13:03
Share/Save/Bookmark
التقريب بين الشيعة والسنة يستلزم كبح جماح المتشددين
التقريب بين الشيعة والسنة يستلزم كبح جماح المتشددين
 
 
بيروت (اسلام تايمز) - أكد رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي في لبنان الشيخ هاشم منقارة على انه لا بد من تقريب بين السنة والشيعة وهذا يستلزم اولاً كبح جماح المتشددين والمتنطعين وثانيا وقف الحملات الاعلامية والسياسية المغرضة.
 
ولفت الشيخ منقارة في تصريح لوكالة مهر للأنباء الى ضرورة السعي لاشاعة الخير والمعروف وإزالة المنكر والشر والفساد-والوقوف الى جانب المستضعفين والمحرومين- إزالة الفتنة من الارض- وتنمية الاحساس بالمسؤولية المشتركة الاسلامية، والاهتمام بامر المسلمين، والمواساة بينهم، واتحادهم مقابل الاعداء.

وأشار الى الحديث النبوي القائل: "من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم" و"المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه"، مضيفا أن المسلمين يد واحدة على من سواهم داعيا الى إحلال روح الاخوة الاسلامية بين المسلمين، سنة وشيعة(إنما المؤمنون إخوة).

واوضح: بالطبع لا يمكن أن نتوقع بلوغ المسلمين جميعا مستوى واحدا في هذه الخصال، مع ذلك لو نظرنا الى البلدان الاسلامية لرأينا - رغم اختلاف تقاليدها ولغاتها وعاداتها، ورغم الهجوم الثقافي الغربي على ربوعها - سيادة ثقافة مشتركة بين أبنائها.

وتابع ان هذه الثقافة المشتركة تشكل أكبر رصيد للتفاهم والتلاحم والتعاضد والاحساس بالاخوّة والانتماء الواحد فمن هنا يسعى أعداء الامة الى إزالة هذا المُشترك الهام بين المسلمين عن طريق المسخ والغزو.

ونقل قول بعض العلماء بأن الوحدة الاسلامية تتكون من عناصر ثلاثة لابد من تحققها لتتحقق في أقل صورها وتلك العناصر - في رأيهم هي - التوحيد الفكري والنفسي، ومنع التنازع بين الاقاليم الاسلامية اقتصاديا أو سياسيا او حربيا، والعنصر الثالث إيجاد أسباب التعارف المستمر بين المسلمين آحادا بعد التعارف الجماعي.

وأردف الشيخ اللبناني أن التوحيد الفكري والثقافي والنفسي لا يحتاج الى إنشاء، ولكنه يحتاج الى توجيه وجمع، فان الاصل قائم ثابت، وحيثما اتجهت الى بلد اسلامي، فانك تحس بأنس الاتفاق النفسي والفكري، وتجد الفكرة الجامعة قائمة، والامر الجامع لاساليب الفكر الاسلامي ثابتا، ولا يوجد بين أهل دين، أو أهل مذهب اقتصادي أو اجتماعي، مَن تتلاقى أفكارهم حول اتجاه معين لا يحول ولا يزول، كما تجده بين المسلمين.

وفي معرض رده على سؤال مراسل وكالة مهر للأنباء حول العقبات التي تحول دون الوحدة الاسلامية قال الشيخ هاشم منقارة ان من أهم مشاكل الوحدة الإسلامية الانحراف في السلوك بالمغالاة والتطرف، وترك القصد والاعتدال،وهناك عقبات رئيسية وأخرى فرعية منها: النعرات القومية والطائفية والحكومات المهزومة او تُوضّح على أساس الجوانب الحياتية كما في ۱ـ الجانب العاطفي والنفسي ۲ـ والجانب الفكري ۳ـ والجانب السياسي.

وبيّن عضو "جبهة العمل الإسلامي واتحاد علماء بلاد الشام" ان النعرات القومية أو التعصب القومي والعنصري ظاهرة تسود كل المجتمعات الجاهلية فالمجتمع الجاهلي ينتقد القيم الإنسانية ويفتقد التربية الإنسانية ولذلك يعيش أفراده في مستوى منحط من التصورات والأفكار والقيم وتصبح مظاهر اللغة أو اللون أو النسب هي معايير التمييز والتفضيل بين أبناء البشر وتهبط قيمة كل المعايير الإنسانية الصحيحة فيما الرسالة الإسلامية (الإلهية) تستهدف طرح معايير وتصورات إنسانية في المجتمع كي يتجاوز الكائن البشري الأُطر الضيقة التي تؤطر فكر الإنسان الجاهلي مثل المرعى والقطيع.

وأكد على ان الإسلام واجه في الجزيرة العربية مجتمعاً فرقته العصبيات القبلية واستفحلت فيه العداءات النسبية والعرقية من هنا كانت عملية القضاء على هذه النعرات والعصبيات من اصعب مهام القائد -الرسول الأكرم(ص) - على طريق إنشاء المجتمع الموحد وعانى القائد ما عانى لاستتباب معيار التقوى في المجتمع الإسلامي بدل المعايير الجاهلية لكن الجاهلية الحديثة أعادت لنا تلك القبائل والعصابات بأسلوب جديد ومسميات جديدة معقدة محاطة بأطر ونظريات علماء الاجتماع الأوربيين واليهود والأمريكان ومحملة بكل الوسائل الرخيصة للقضاء على الإسلام فخلقت الفرقة وروح العداء بين أبناء الأمة الإسلامية .

وقال الشيخ منقارة أن الاتجاهات الفكرية والاجتهادية المختلفة ظاهرة شهدها العالم الإسلامي منذ فجر الإسلام بعضها طبيعي يعود إلى طبيعة المجتمع البشري وبعضها الآخر مفتعل استحدثه المغرضون لأهدافهم الخاصة وخلال عصور تاريخية مختلفة استغلت هذه الاختلافات لأغراض شخصية مِن قبل أفراد لا يؤمنون بالإسلام أصلا ولعبت السياسة على مرّ التاريخ الإسلامي دوراً كبيراً في بروز الاتجاهات الفكرية والفقهية أو ضمورها وهذه المسألة واضحة لكل باحث في التاريخ الإسلامي، والجانب الكبير من تفشي هذه النعرات يعود إلى جهل المسلمين فرعاع الناس كانوا دوماً وقود النزاعات الطائفية واداة بيد المغرضين يستغلون تعصبهم الأعمى إلى هذه الجهة أو تلك، فيثيرون المعارك والاشتباكات.

واضاف: لكي نخطو للأمام لابد أن تزول هذه النعرات الطائفية بين المسلمين وأن يحس المسلمون اجمع أن مشكلتهم واحدة هي طواغيت الأرض الذين انقضوا على أمتنا الإسلامية وسلبوا ثرواتها.

كما واستطرد الى الحكومات المهزومة وقال: بعد أن فشل الغزاة في فرض سيطرتهم المباشرة على العالم الإسلامي وضعوا خطة شاملة للسيطرة غير المباشرة على هذه الأمة شملت الجوانب السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمسلمين والذي ينهض بهذا الدور هو الحكّام الضعفاء في عالمنا الإسلامي فبعد أن تمزق العالم الإسلامي إلى دويلات متفرقة هنا وهناك اهتم الغزاة بتربية أفراد من هذه الأمة ليخلفوهم في تنفيذ مخطط التبعية ومارس هؤلاء دورهم بكل إخلاص فقمعوا كل حركة تحررية وقدموا ثروات الأمة المادية والمعنوية قرباناً بين يدي أسيادهم، إن هذه الحكومات رغم تصاغرها أمام الأسياد وخضوعها وتخاذلها أمام المستعمرين لكنها تقف من شعوبها موقف الطاغية الجبار المتفرعن وبذلك ينفصل الجهاز الحاكم عن شعبه ويحرم المجتمع من أحد أهم دعائم الوحدة وهي وحدة الحكّام والمحكومين.

ولفت رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي الى مشاكل وعقبات ثانوية أمام الوحدة موضحا ان البعض يعدّها في بعض الأحيان من أسباب أو مشاكل رئيسية ومنها: وعاظ السلاطين حيث إن هذه الظاهرة في العالم الإسلامي ليست جديدة فقد برزت في التاريخ الإسلامي مع بروز الانحراف عن الإسلام كما أنها لا تختص بالإسلام بل تظهر كلما عصفت الأهواء والأغراض بالرسالات الإلهية ومهمتهم هي إصدار الفتاوى التي تسند ذوي السلطة والنفوذ وتضفي عليهم الشرعية على انحرافهم وقد ظهرت ذروة المأساة حينما تولى زمام الأمور قيادات معادية للإسلام ومعادية لكل تحرك إسلامي بنّاء وهذه القيادات بدورها مارست كل ألوان الضغوط على علماء الدين كي يساعدوها على مسخ الإسلام والقضاء على الروح الإسلامية وحماية المشاريع الاستعمارية في بلاد المسلمين.

كما واعتبر ان خلو ساحة الرسالة من القادة المبدئيين والأمة المؤمنة وفشل الاطروحات الداعية للوحدة وعدم تشخيص السبب الرئيسي للصراع ومن ثم عدم الاستطاعة في تقديم العلاج الناجح واستغلال المستعمرون سلبيات الحكومات الضعيفة من عوامل تخلف الدول الاسلامية.

وردا على سؤال حول ضرورة اقامة المؤتمرات وتأثيرها في تذليل الخلافات بين الشيعة السنة قال منقارة: بالطبع لا بد لكل تحرّك او عمل او فعل من اساس نظري وبناء فلسفي وهذة هي اهمية المؤتمرات والجلسات ولكن ان نحملها ما لا تحتمل فهذا ظلم كبير، وفي اطار السعي الوحدوي لا بد بالتأكيد بين توازي الخطوات النظرية والعملية وهذا امر مهم للغاية،وهذا امر لا اقول انه سهل التحقيق كما انه لا يمكن القول انه بالمستحيل ونحن لو لم نؤمن بحقيقته ما كنا لنسلك مساره اساساً لذلك نقول انه بالنسبة لنا هو قدر وخيار في آن معاً.

وحول سبل توعية الشارع السني والشيعي قال الشيخ منقارة: لابد لعلماء الامة ان يأخذوا دورهم الريادي والمعركة مع الفتنة والتشرذم تستلزم استخدام كل الاساليب والموارد المتاحة مع ثنائية سلامة الاهداف والوسائل وادوات التعليم والتثقيف اليوم كثيرة ومهمة للغاية وفي طليعتها لا بد من احياء دور المسجد اولاً كمركز للدعوة والتثقيف والقيادة ولا بد ان نستعيد يوم الجمعة ،لقد ادرك الاعداء اهمية دور المسجد لذلك تراهم قد امعنوا في سلب دوره واختطافه في بعض الاحيان.

وتعليقا على تصريحات الذين يتشدقون بالدفاع عن اهل السنة في العالم أوضح عالم الدين اللبناني: نحن نرى ان الدفاع عن اهل السنة هو بالدفاع عن الاسلام وهذا لا يكون بالتأكيد عبر النفخ في اوداج الفتنة المذهبية والتحالف مع الاعداء ومناؤة الأخوة والأصدقاء العداء.

وأضاف: إذا كانوا فعلاً يدافعون عن السنة والاسلام معاً فماذا فعلوا تجاه كل الاعتداءات الأسرائيلية على أهلنا في فلسطين بل ماذا فعلوا لمواطنيهم من تنمية وانجازات،هذا حديث لم يعد ينطلي على احد،الخلاصة من يدافع عن الاسلام سنة وشيعة بالمقاومة والوحدة ومن يدافع عن فلسطين ويقف في وجه الاحتلال الاسرائيلي ويواجه الاستكبار العالمي هو من يدافع عن السنة وعن الاسلام.

وبخصوص قضية اعتقال احمد الاسير أشار منقارة الى "كنا نحذر دائماً من التغرير بالناس لأن من يفعلون ذلك انما يستخدمونهم مجرد وقود لمشاريع مشبوهة ومن ثم يسعون للتخلص منهم،وفي قضية احمد الاسير الرجل مطلوب من القضاء اللبناني والأمن العام اللبناني قام بواجبه على اكمل وجه ليس في هذة القضية فحسب بل في العديد من القضايا المهمة ونحن دائماً نطالب ان تأخذ العدالة مجراها حتى لخصومنا السياسيين،ولكن نأمل وبشدة ان يعتبر الكثير من المغرر بهم في ممثل تلك القضايا،والا ينزلقوا في متاهات الفتنة ما ظهر منها وما بطن.
 
رقم: 484531