للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : السبت 23 سبتمبر 2017 ساعة 10:51
Share/Save/Bookmark
خضر عواركة: قصة الحسين بن علي (ع) الحلقة الأولى
خضر عواركة: قصة الحسين بن علي (ع) الحلقة الأولى
 
 
(اسلام تايمز) - قبل الحديث عن الحسين بن علي لا بد من الحديث عن جده محمد بن عبد الله رسول الإسلام (ص).
 
فالجانب الذي لا يتحدث عنه المسلمون بتاتاً هو مشروع الرسول القيادي بشخصه والمنفصل على الرياسة الدولتية لنظام الحكم والمنتقل لمن خلفه في الوصاية والامامة وفقا للفهم والتفسير العلوي للإسلام (نسبة لعلي بن أبي طالب).

الدولتي وسيلة ، والكمال القرآني في النص هو العلامة الكاملة التي يقترب منها المرء بمقدار تبدل صفاته وطرق تفكيره الحاكمة لتصرفاته في شؤونه ومع الناس والمجتمع وصولا إلى نظرته وتصرفاته مع البشر في كل مكان.

مختصر هذه النسخة من الاسلام وهي الاصيلة برأيي هو " الناس أخ لك في الدين أو مثيل لك في الخلق"

والدولة راعية تطبيق هذا المفهوم العادل للتعامل بين البشر. وبينهم وبين راعيهم الحاكم لأمره تنظيمهم المجتمعي وهو الدولة.

لذا النبي ص كان رسولا وموجها ومبشراً قبل الدولة والإمامة بالمفهوم المحمدي العلوي الجعفري هي قيادة ترعى وتوجه من يقبل منها التوجيه والقيادة وحجة على من يرفضها في غياب الدولة العادلة التي تخضع للأعلم والاصلح. فالامام الحسين إذا لم يكن كما علي طالب ملك بل طالب عدالة وطالبا لمصالح الناس لا لمصلحته.

وثورته ليست سوى رفض لنموذج يزيد والامويين ومعاوية فهم نقيض محمد صلوات الله عليه، فدولة محمد في فكر محمد وصحابته الاولين المخلصين لم تكن سوى تطبيق عملي لمفاهيم العدالة والانسانية القائمة على المساوا بين البشر وعلى تشريعات نسبة لزمنها كانت متطورة وسابقة لعصرها في زمن الهمجية ذاك.

الفكرة بكل بساطة هي:
أن القرآن يحوي العلامة الكاملة اخلاقيا وإنسانيا وهي تصلح لكل زمان بالاجتهاد وأول توجيهات القرآن هو اتباع العلم والتفكر اي دعوة القرآن الاولى هي التطوير بناء على ثابتة هي العدالة..و الحكم في الاسلام وسيلة لتطبيق العدالة والمساواة لا هدفاً بحد ذاته.

و القيادة التي هي الامامة من وجهة نظر الفكر الاسلامي المحمدي (الذي يسميه البعض تشيعا وأسميه الاسلام ) ليس مُلكاً لا يتحقق شرطه إلا بحكم الدولة.

- مهمة الرسول الإلهية الأولى كانت بناء قناعات الانسان المؤمن لتشكيل نخبة تقود البشرية إلى افضل ما في الانسان من مشاعر نبيلة ومن خير ورحمة.

على هامش هذه النقاط نقول: إن ثورة الحسين على "يزيد" وأمبراطوريته الاموية السفيانية لم تكن لأجل الاستيلاء على كرسي الحكم في الشام، بل لأجل حفظ وتصحيح وإستعادة نقاء عقائد المسلمين في قلوبهم وعقولهم.

ولأجل إعادة نخبة المسلمين إلى موقع القيادة بدلا عن موقع العبيد للمال والسلطة الذي جرهم إليه معاوية وولده.

لهذا سواء فشلت أو نجحت الثورة في تحقيق هدف الاستيلاء على الدولة و الحكم فإن هدفها الأساس تحقق.

فقد إستشهد الحسين (ع) وظن أهل الشام أنه معارض من الخوارج إستحق الموت.

وقام السفياني" يزيد بن معاوية بن زعيم المشركين أبا سفيان" بإستعراض النصر في الشام حتى إجتمع الناس في المسجد الاموي وفي ظنهم أن الأسرى وعلى رأسهم زينب بنت علي بن أبي طالب هم من الخوارج لكن زينب الشجاعة المتماسكة المنتصرة لله والحافظة لأمانة الرسالة التي لأجها إستشهد أخيها الحسين لم تخشى الامبراطور ولا أحافها حقد الناس ورشقهم لها وبصقهم عليها بل وقفت وسط الجميع شامخة والقت خطبة حاول يزيد أن يتهرب منها لكن عظماء الشام ومشايخها وكبار القوم ابوا إلا أن يستعموا إليها بعدما سمعوا منها أنها حفيدة الرسول.

الهزيمة العسكرية للحسين وصحبه كانت كاملة، لكن النصر تحقق للإمام الحسين لا ليزيد .

كيف ؟؟
بالحرب الناعمة وعلى يد زينب أولاً ..

فهدف الثورة كان تثبيت الاسلام المحمدي وفقا لنهج القران وتفسير محمد له في سنته في مواجهة إسلام أمبراطوري اقامه معاوية على أنقاض الدولة الاسلامية الاولى وكان وريثه يزيد في وقتها يتحفز ويجهز الناس للذهاب بهم بعيداً عن التدين و نحو الهمجية الاولى للعرب في عصرهم الجاهلي.

فماذا ينتظر الناس من حاكم كيزيد نظم الشعر علنا في عشق جسدي لعمته شقيقة أبيه؟؟

إذاً....
كانت زينب إبنة فاطمة الزهراء وعلي أول من شن حروبا ناعمة ونفسية أدت لنصر واقعي بواسطة الاعلام المعاصر لذلك الزمن وهو الخطابة التي لحق بها الشعراء فانشدوا في زينب وخلدوا ما قالته.

فإنقلب الناس في الشام إثر خطابها في محضر يزيد بعد أن عرفوا أن الاسرى أهل بيت النبي فثاروا على يزيد حتى إضطر للرضوخ فاطلق سراح أسراه ولم يهدأ الناس إلا عند تحرير زينب بن علي ومن معها وعودتهم مكرمين معززين إلى المدينة .

فصارت خطب زينب صدى ثبت في قلوب المخلصين وفي عقولهم نموذج الحسين المحمدي في مواجهة يزيد السفياني.

إنه إستمرار لمعركة بدر ...

فقد حاولت قريش الحاكمة لدولة المسلمين عبر الامويين أخذ ثأر مشركيها الذي سقطوا قتلى في بدر وأحد وحاولت أخذ ثأرها للذل الذي سقطت فيه يوم فتح مكة وذلك بسرقة دولة محمد وتحويلها إلى دولة المشركين بمفاهيم المشركين وبتفسيرات المنافقين للقرآن والسنة وكذا بقتل أهل بيت النبي بعد إغتيال علي والحسن ولده ثم عبر قتل الحسين ومن معه...

فغلبتهم زينب بكلماتها المسلحة بشهادة الحسين.

هكذا إنتصر الدم على السيف...بالنموذج ..

هكذا يبقى الحسين حاملا لواء العدالة ونموذجا للبشرية والانسانية لا رجل مذاهب ضيقة ...

بالكلمات والفكر لا بالتطبير والهمجية العاطفية التي تجعل ارقى فكر عالمي مجرد طقوس يمارس مثلها هندوس ومسيحيون منذ ما قبل الاسلام.

وبهذا لم يكن الحسين في عملية إنتحارية بل في عمل إستشهادي لم يكن له أمل في النصر المادي، بل جاء نصره كاملا مكتملا بعد إستشهاده إذ صار مقياس الفكر الاسلامي مرتبطا في نقائه بنموذج افكار الحسين عن العقيدة والدولة (سنشرحها لاحقا من اقواله واقوال زينب)

فثبتت للأبد نماذج الإسلام المحمدي ولو لم يستشهد الحسين (أو لو يقم بثورته) لصارت حياة وسيرة يزيد الماجنة وظلمه للناس وإستعباده للبشر ومجاهرته بالعلاقات الجسدية المحرمة وسفاح القربى وظلمه الرعية وغزوه للشعوب هي الصورة الوحيدة للاسلام.

يتبع..

المصدر: وكالة أنباء آسيا
 
رقم: 671264