للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الخميس 6 أكتوبر 2016 ساعة 13:22
Share/Save/Bookmark
خاص: الكل قال كلمته في سوريا.. والكرة في الملعب الأمريكي
خاص: الكل قال كلمته في سوريا.. والكرة في الملعب الأمريكي
 
 
دمشق (اسلام تايمز) – حتى اليوم، تستمر الولايات المتحدة الامريكية بتصعيد الضغط على روسيا بهدف إجبار سوريا على اتخاذ القرارات التي تريدها واشنطن بما يخدم أهدافها ومصالحها، وتجاوز هذا التصعيد كل الحدود حتى بلغ مرحلة التهديد المباشر باستخدام القوة العسكرية في سوريا وتشكيل "دولة جديدة" تناسب "المزاج الامريكي.
 
لحظات حاسمة يعيشها العالم، تزداد التكهنات فيها بشكل يومي، حول حركة واشنطن القادمة في هذا الشأن، وتزداد فيها أيضاً محاولة قياس درجة جدية واشنطن في طرح خيار القوة العسكرية وتنفيذه، وأيضاً حول ردة فعل روسيا إذا أقدمت واشنطن فعلاً على استخدام القوة.

موقف موسكو لا يزال واضحاً من كل هذه المجريات السياسية، ولا يزال الجانب الروسي يعلق آماله على عودة واشنطن إلى رشدها قبل حدوث مواجهات جدية، وقد قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الكلام وحذر واشنطن من خطورة هذا الأمر، وسبقه حينها قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنشر منصات صواريخ "أس 300" في سوريا، وذلك يعتبر تصريح غير مباشر على أن روسيا ذاهبة أيضاً إلى ما لانهاية أو إلى الاتفاق على الحل بما يفرضه القانون الدولي.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أكد خلال مقابلة أجرتها معه فصلية "طهران لدراسات السياسة الخارجية"، أكد عن "عدم القدرة على إرغام سورية على الإذعان لما يطلبه الطرف الأمريكي"، ووجه الرئيس الأسد رسائل قوية لوشنطن وحلفائها، وتحدث بالتفصيل عن أصل الأزمات في العالم وليس في سوريا وحدها، مشيراً إلى ان سبب البلاء الأعظم هو تصرفات ومعايير واشنطن المزدوجة.

الرئيس الأسد شدد على أن سوريا مستمرة في حربها على الإرهاب وستواصل الدفاع عن سيادتها حتى النهاية. ومن هنا نرى أن الولايات المتحدة قد وقعت بين سندان صمود الجيش العربي السوري المدعوم من روسيا وبين مطرقة التحذيرات الروسية التي سبقها الفعل في إظهار التحدي.

تستمر المواجهات الدبلوماسية على كل الجبهات، وقد تصل إلى حد الاشتباك المباشر في أي لحظة، على الرغم من أن تقديرات الأوضاع لا تظهر أي نية حقيقية من الطرفين الروسي والامريكي بالدخول في مواجهة على الأرض السورية، وذلك لأسباب كثيرة جداً مخاطرها كبيرة على الطرفين، وهي أخطر على السلم والأمن العالميين أكثر من أي وقت مضى.

وتحاول روسيا بكل إمكانياتها استعياب "الجنون" الأمريكي في تعامله مع التطورات الراهنة، وتكتفي موسكو بإظهار نيتها وعزمها وقدرتها بالدرجة الأولى على التصدي لأي مبادرة جنونية من قبل واشنطن، لذلك ستستمر روسيا في صبرها على أمريكا حتى تتنازل عن مطالبها الجنونية، دون الخوف من أي نتيجة لأن موسكو تتعامل باحترام النفس والمجتمع الدولي.

ورغم التكهنات والتوقعات الكثيرة، فإن نشوب حرب مباشرة هي الأبعد، وهي واضحة بشكل جزئي في طريقة تعامل الطرفين مع مستجدات الأحداث في سوريا، ويبقى العراك على مستوى القصف السياسي المتبادل على شكل التصريحات، وخصوصاً أن أحداً لا يعلم بدقة نتائج أي حالة يمكن أن يتوصل إليها الوضع.
والآن، الكل قال كلمته، واشنطن هددت دون أن تتتخذ إجراءات فعلية، وموسكو حذرت من خطورة الذهاب في هذا الاتجاه، ودمشق قالت كلمة الفصل على لسان الرئيس الأسد أن "سوريا ذاهبة حتى النهاية في المواجهة". إذاً مستقبل الأوضاع مرهون بتعقل واشنطن أو سقوطها على نفسها، لأن مواقفها هي الوحيدة التي تتغير وتتلون كل يوم.

ومع كل هذا، يترتب على واشنطن في الوقت الحالي أن تتعقل وتستر عورتها بما تبقى لديها من كرامة قبل أن تخسر مكانتها العالمية كلياً، وعليها ان تعلم أن لا أحد سيربح من حرب جديدة.
 
رقم: 573285