للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الاثنين 2 أبريل 2018 ساعة 22:25
Share/Save/Bookmark
دوما.. إلى الحياة الطبيعية بعد 5 سنوات من المظاهر المسلحة
دوما.. إلى الحياة الطبيعية بعد 5 سنوات من المظاهر المسلحة
 
 
خاص (اسلام تايمز) - كسرت الغوطة الشرقية أغلال الإرهاب وعادت إلى كنف الدولة السورية، وأُسدل الستار عن مأساة أكثر من مليونين ومئتي ألف شخص، بعد أن عانت مدينة دوما من المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم "جيش الإسلام" وتم ترحيلهم إلى شمال البلاد.
 
وبعد أن تمكّن الجيش السوري، وإيماناً منه بضرورة حقن الدماء وبعد مفاوضات استمرت لعدة أيام بشأن خروج عناصر "جيش الإسلام" من مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، من التوصل لاتفاق بدأ تنفيذه وفق البنود التالية:

خروج عناصر "جيش الإسلام" باتجاه مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا في ريف حلب الشمالي الشرقي بسلاحهم الخفيف، وعودة مؤسسات الدولة للعمل داخل مدينة دوما وتشكيل فريق عمل برئاسة روسية يضم ممثلين عن الجانب السوري والدول الضامنة لعملية "آستانا" لترتيب موضوع تسليم الأسرى المختطفين من المدنيين والعسكريين الموجودين في سجون "جيش الإسلام" للدولة السورية وكشف مصير الباقيين.

وأيضا تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الموجودة بحوزة "جيش الإسلام" للجيش السوري، وكذلك يمنع وجود أي سلاح خفيف في مدينة دوما وسيكون تنفيذ هذا البند بعد تشكيل مجلس محلّي في دوما توافق عليه الدولة السورية.

وبدأ تنفيذ الاتفاق مساء الأحد بخروج الفارين من مقاتلي "فيلق الرحمن" إلى منطقة دوما عندما تقدّم الجيش السوري وبسط سيطرته على بلدتي حمورية ومديرا والذين يبلغ عددهم حوالي 200 إرهابي بالإضافة إلى أفراد عوائلهم.ولهذا النصر الكبير أهمية بالغة من عدة جوانب :

فمن الجانب الإنساني والوطني المتمثل بقيام الجيش السوري بدوره في حماية المدنيين وتحرير أكثر من 2 مليون شخص من إرهاب الجماعات المسلحة، فحجم الغضب الشعبي بين أهالي الغوطة الشرقية من الجماعات الإرهابية التي أخذتهم رهينة لقرارات خارجية عابرة للحدود كان واضحاً، فما أن أعلن الجيش السوري عن هدنة في المنطقة وأمّن ممرات لخروج المدنيين حتى قرر أغلب سكان المنطقة الارتماء بأحضان جيش بلادهم وخرج عشرات الآلاف عبر ممرات الجيش إلى المناطق التي أعدّتها الدولة السورية لاستقبالهم وباشرت على الفور بتقديم التسهيلات اللازمة لهم تمهيداً لنقلهم بشكل آمن إلى مراكز إقامة مؤقتة مجهزة بكل المستلزمات الأساسية لاستعادة حياتهم الطبيعية بعيداً عن الترهيب الذي مورس عليهم منذ سنوات من قبل تنظيمات امتهنت الإرهاب والتنكيل والتكفير.

و كان أهالي الغوطة الشرقية على ثقة مسبقة بأن جيش بلادهم لن يتخلى عنهم، وكانوا على يقين أيضاً أن ليل الإرهاب والترهيب إلى زوال، ومع ذلك فإن سطوة الإرهاب والخوف الذي فرضته التنظيمات على أهالي الغوطة لسنوات منعتهم سابقاً من الكلام إلى أن تكسر حاجز الخوف برؤية جيش الوطن والوصول إلى بر الأمان سواء أثناء خروجهم إلى الممرات الآمنة أم من خلال وصول الجيش إليهم.

وعلى الصعيد الميداني فإعلان استعادة الغوطة الشرقية يعني أن العاصمة السورية دمشق أصبحت آمنة بنسبة لا تقل عن 98% ويبقى فقط جيبان في جنوب دمشق تنتشر فيهما بعض بقايا الجماعات الإرهابية المسلحة وهي الحجر الأسود ومخيم اليرموك، وهذه المنطقة سيتم الانتهاء من وجود الإرهاب فيها مباشرة بعد استكمال تنفيذ اتفاق دوما، ومن المتوقع أن يخضع هذان الجيبان إلى اتفاق تسوية مماثل لما حصل مؤخراً في الغوطة باعتبار أن المسلحين أضعف بكثير من المقاومة.

أما على الصعيد الدولي فإن الوضع بعد استعادة الغوطة ليس كما كان قبلها، فذريعة الكيماوي والتدخل العسكري الدولي قد انتهت.. وبينما كانت الغوطة المسرح الجاهز لتركيب مسرحية الأسلحة الكيماوية وإلصاق التهمة بالجيش السوري فإن الوضع اليوم بعد استعادة دوما قد تغير بالكامل، وبعد أن حطت معركة الغوطة رحالها وأعلن الجيش السوري النصر المؤزر فإن الإرهابيين ورعاتهم وصلوا إلى قناعة أن إسقاط الدولة السورية بات مستحيلاً، وتجلى ذلك في التصريحات الأخيرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أكد أمس الأول أن الرئيس السوري بشار الأسد باقٍ في منصبه ومن الصعب تنحيته.

وبعد تحقق النصر على الإرهاب الذي جثم على صدور أهالي الغوطة لسنوات، ينام اليوم أهالي الغوطة آمنين على حياتهم وحياة أطفالهم من ممارسات التنظيمات الإرهابية، التي اتخذتهم دروعاً بشرية منعاً لتقدم الجيش السوري، وهم مطمئنون على أموالهم وأرزاقهم التي عمد المسلحون على مدار الأعوام الخمسة الماضية إلى مصادرتها وسرقتها، وبدأت الدولة السورية بالعمل على إعادة تأهيل عدد من المدارس في حمورية والنشابية كما سارعت إلى إعادة الخدمات الأساسية والصحية لأغلب مناطق الغوطة بعد ساعات من استعادتها.
 
رقم: 715294