للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الاثنين 26 مارس 2018 ساعة 17:15
Share/Save/Bookmark
ثلاثة أسباب رئيسية تبرز خطأ ترامب الفادح باختيار بولتون
ثلاثة أسباب رئيسية تبرز خطأ ترامب الفادح باختيار بولتون
 
 
واشنطن (اسلام تايمز) - ترامب قد أكمل جمع الصقور الجدد من حوله لتكتمل معه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القديمة، القائمة على شنّ الحروب ضد قوى وبلدان ساهمت بإضعاف أمريكا وقلب موازين القوى لمصلحتها، وبدأ عملية كبح مسار الانحدار الأمريكي الذي بدأ في عهد بوش الابن، وتسارع في عهد أوباما أمام إيران ومحور المقاومة، مروراً بأفغانستان وباكستان وصولاً إلى حدود روسيا والصين.
 
من أبيض إلى أزرق وأبيض، هكذا عنونت الصحيفة الإسرائيلية واصفة وصول جون بولتون إلى البيت الأبيض "بالممتاز" وأنه سيخدم إسرائيل ضد أعدائها بالتأكيد، ورأت صحف أخرى في هذا "أمراً ذي شأن بالنسبة لإسرائيل بوجهٍ خاص".

وإذا كانت الإدارات الأمريكية السابقة قد سرعت من انحدار القوة الأمريكية في المنطقة ككل، فهل جموح المغامرة الترامبية قد يحوّل الانحدار في الشرق الأوسط إلى سقوط جديد؟!

وعلى نقيض الصحف الإسرائيلية المهللة لحصول بولتون على مركز رفيع في إدارة ترامب، قال محللون أمريكيون إن وصوله وجلوسه إلى جانب توأمه بومبيو وترامب أمر خطير إذ إن بولتون يتصف بالتعصب للداخل الأمريكي وهو رجل حروب ولا علاقة له بالسياسة والدبلوماسية لا من قريب ولا من بعيد.

ويقول آخرون إن وصول بولتون إلى منصب مستشار الأمن القومي بعد إعفاء هربرت مكماستر من منصبه يجب أن يخيف أي شخص، حيث يعتبر مسؤول الأمن القومي في أمريكا من أكثر المسؤولين نفوذاً في البلاد حيث يضع الخيارات السياسية للرئيس ويقوم الأخير بمراجعتها على أن تبنى الخطط والاستراتيجيات الأمريكية على أساسها.

لثلاثة أسباب، لا ينبغي أن يكون جون بولتون في منصب مستشار الأمن القومي

وباعتقاد الكثير من الخبراء الأمريكيين، لا ينبغي أن يكون جون بولتون في هذا الموقع وذلك لـ 3 أسباب وهي على الشكل التالي:

أولاً، لقد كان بولتون من المؤيدين لحرب العراق

عندما كان بولتون ضمن الإدارة السابقة للرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، كان أحد المؤيدين الرئيسيين للحروب بشكل عام، وهو الآن واحد من الأشخاص القلائل المتبقين في العالم الذين يعتقدون أن الحرب فكرة جيدة.

في مايو 2001 عين بوش بولتون في منصب معاون وزير الخارجية للشؤون العسكرية، وكان أحد كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية الذين ركزوا على أسلحة الدمار الشامل، وكان أيضاً أحد أولئك الذين زعموا أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل فيما تبين لاحقاً أنها ادعاءات خاطئة تماماً. وفي دليل على تعصبه، قام بطرد كل مخالف له في مسألة أسلحة الدمار الشامل من وزارة الخارجية، وقد أظهرت تقارير فيما بعد محاولة اسكاته لبعض الأشخاص الذين حاولوا نقل الحقيقة حول مزاعم الحكومة المزورة في وزارة الخارجية.

ثانياً: بولتون يدعو إلى حروب جديدة

السبب الثاني هو أن بولتون يدعو إلى حروب جديدة.

كثير من المسؤولين الأمريكيين الذين ينظرون إلى حرب العراق يقولون إنه ينبغي ألا نسمح بحدوث ذلك مرة أخرى. فيما يقول جون بولتون، من ناحية أخرى، دعونا نفعل ذلك مع إيران وكوريا الشمالية، ففي مارس 2015، عندما كانت أمريكا وحلفاؤها على وشك الاتفاق مع إيران على برنامجها النووي، كتب بولتون إن الطريقة الوحيدة لحل هذه القضية هي قصف إيران! ولا يزال بولتون من منتقدي الصفقة النووية لإدارة أوباما مع إيران. في حين قال كبار مسؤولي الأمن القومي، جيمس ماتيس "علينا الإبقاء على هذا الاتفاق".

ويضيف محللون إن هذه الأزمة ليست الوحيدة التي يريد بولتون أن يجعلها أسوأ، هناك أيضاً قضية كوريا الشمالية، ففي فبراير/شباط الماضي غرد بولتون على صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي تويتر "من المشروع أن تهاجم أمريكا كوريا الشمالية لأن امتلاك الأخيرة لصاروخ ذري يهدد الداخل الأمريكي غير مقبول".

ثالثاً: بولتون مرتبط بأنشطة معادية للإسلام

سبب آخر يؤكد عدم صحة حصول بولتون على المنصب، وهو أن لديه تعاون وثيق مع المتعصبين ضد الإسلام. ومثال على ذلك، ألّف بولتون كتاباً بالتعاون مع روبرت سبنسر وبام غيلر اللذين يعدان من النشطاء المعادين للإسلام، كما حاضر بولتون في تجمع نظمته "بام جولر" المعادية للإسلام في مانهاتن ضد أحد أعرق المسجد هناك، ويضاف إلى ذلك إنه لطالما كان على اتصال مع فرانك جافني، الذي يزعم أن إدارة أوباما مليئة بعناصر الإخوان المسلمين.

ويقول محللون إن آراء بولتون أصبحت أكثر راديكالية منذ عام 2005 حين قرر بوش تعينه سفيراً لأمريكا في الأمم المتحدة، إلا أن الكونغرس الأمريكي (الذي يسيطر عليه الجمهوريون) رفض هذا الترشيح معتبراً أن بولتون شخص متعصب سريع الغضب وتخرج من فمه كلمات دون أن يفكر فيها مسبقاً.

ختاماً، من المؤكد أن الرئيس الأمريكي الحالي يحتاج إلى المساعدة، إلا أن بولتون ليس هو الشخص المناسب ليهمس في أذن ترامب، وعودته اليوم إلى الواجهة الأمريكية لا تعني سوى المساهمة في المزيد من الحروب والدمار والخراب في المنطقة، كما تجعل الفريق الجديد لترامب أكثر تماهياً بين أفراده ويسهل الحصول على الدعم المطلوب لتنفيذ سياساته من دون التردد الذي ساد الأشهر الستة الأولى من عمر إدارة ترامب، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو إلى أين سيقودنا جنون ترامب وعنجهية بولتون هذه المرة؟!
 
رقم: 714046