للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الثلاثاء 4 يوليو 2017 ساعة 21:19
Share/Save/Bookmark
7 سنوات لرحيل السيّد فضل الله ونداؤه للنّاس لا يموت
7 سنوات لرحيل السيّد فضل الله ونداؤه للنّاس لا يموت
 
 
خاص (اسلام تايمز) - تصادف اليوم الذكرى السابعة لرحيل أحد رجالات هذه الأمّة وعظمائها الذي أعطى كلّ حياته وكلّ وجوده من أجل أن تبقى لهذه الأمّة منعتها وأصالتها ودينها، ويبقى لها عنفوانها وشموخها وإرادتها، سماحة العلاّمة المرجع المجاهد السيد محمد حسين فضل الله .
 
لقد كان (رضوان الله عليه) السدّ المنيع في وجه قوى الاستكبار والهيمنة، وواجه بلا هوادة المشاريع الغربية في المنطقة حتى أدرج اسمه على لائحة ما يُسمّى بالإرهاب، وحاولوا اغتياله مراراً، وكانت المحاولة الأخطر عام 1985 في مجزرة بئر العبد فنجا بفضل الله وكان كَيْدُ الشَّيْطَانِ ضَعِيفاً.

ومضى رسول السّماح بعد أن اعتصر كلّ حياته، فهو الّذي لم يعش طفولته كالآخرين، كان شابّاً في طفولة واعية، شاعراً وأديباً وعالماً في سنّ الفتوّة وفي ريعان الحياة.. تأبّط المسؤوليّة الكبرى، وكتب للأجيال الآتية وهو في بدايات العمر، ثم ملأ حياته الباقية درساً وتدريساً، كتابةً وتأليفاً.. كان قرآناً يدرج بالرّوح بين الناس، وكانت أدعية أهل البيت(ع) تسري مسرى الدّم في عروقه، تعب على نفسه فوعظها قبل أن يتوجّه بالموعظة للآخرين، سبقت أفعاله كلماته، فكان يُجسّد ما يقوله قبل أن يطلب من الآخرين أن يؤازروه في ذلك.. ملأ الساحات علماً، والميادين حركةً، لم يتكبّر على أحد.

كان يركب "التاكسي" من النبعة إلى الجنوب أو إلى الجبل، أو إلى برج البراجنة والغبيري، ويصعد أدراج البنايات العالية ليجلس إلى الثلاثة والأربعة والخمسة، حتى دخل إلى قلب جيلٍ واعد، وبدأت الغراسُ تُثمر بعدما أينعت من علمه الثرّ، وصبره الجمّ.. حتى إذا جاء موسم القطاف، ترفّع عن أن ينسب شيئاً إلى ذاته، أو أن يُصادر "الحالة الساحة".. كانت المسألة عنده أنها ساقية من السّواقي التقت بالنهر الكبير الذي أطلقته الثورة الإسلاميّة في إيران، مع أنه كان الأساس في تهيئة الأرضيّة من هناك، من النجف، مذ شعّت أنواره في مجلة "الأضواء" التي كتب الشّهيد السّعيد السيّد محمد باقر الصدر افتتاحيتها الأولى، وكان السيّد فضل الله(رض) يكتب افتتاحيّتها الثانية.

وفي هذه المناسبة الأليمة نقف عند آخر ما قاله سماحة السيد قبيل أيّام قليلة من وفاته، في تلك اللّحظات التي أنهك المرضُ جسدَه فأصبح ضعيفاً إلا من الإرادة والعزيمة، وقد جاء إليه أحد الممرّضين في مستشفى بهمن يسأله إن كان مرتاحاً، فأجاب بتلك الجملة الشهيرة "لن أرتاح حتى تسقط إسرائيل"، وكانت تلك الإجابة غريبة على مثل هذا السؤال لمن هم على فراش الموت، إذ من الطبيعي في مثل هذه الحالة أن يطلب المريض أخذ الدواء أو يرسل وراء طلب الطبيب أو أحد من أهله وخاصّته، ولكن لم تكن غريبة من سماحة السيد الذي حرّم على نفسه الراحة طوال حياته، في ظلّ وجود أعداء الحرية والعزّة والكرامة والإنسانية.

"لن أرتاح حتى تسقط إسرائيل"... من خلال هذه الجملة يوحي السيّد بأنه قلق، قلق من الوضع الذي آلت إليه أحوال الأمّة التي يسيطر عليها الفكر الرجعيّ التكفيري، وقلق من طريقة تعاطي فئة كبيرة من أبناء الأمّة مع التحدّيات الداخليّة والخارجيّة خصوصاً تحدّي الوحدة حيث إنّ سياسة التفرقة والاقتتال والفتنة جعلت الكثير من الدماء تسيل على الجبهة الخطأ !

"لن أرتاح حتى تزول إسرائيل"... فيها إيمان بأن هناك في الأمّة فئات واعية لكلّ المخاطر، فئات أسّس لها سماحته وأصّلها وحصّنها، وهو يعوّل عليها الكثير في مواجهة التحديات الجسام مهما كلّفها ذلك من أثمان وتضحيات..

هكذا هي دائماً جُمَلك يا سماحة السيد سهلة وعميقة في آن، كنت تريد أن تقول لنا لا تضيّعوا البوصلة، إسرائيل هي عدوّنا الأوحد، هي سرّ ابتلاءاتنا ومصائبنا، كنت تحثنا على وعي كلّ ما يحيط بنا ويُدبَّر لنا، لأن الأمم الواعية هي التي تعي المخاطر وتجابهها وتبني الإنسان الذي يستطيع مجابهتها.

كانت تلك الجملة هي مسك ختام لحياة كلّها مسك وعطاء وجهاد وتضحية في جنب الله...أفنعجب بعد ذلك كلّه كيف جاءت قلقة في اطمئنان، مطمئنة في قلق؟!...

السيد فضل الله كان دائم الثقة والاطمئنان بأن الشعب العربي لا بد أن ينهض ويتحرك لمواجهة الاستبداد والظلم ويستعيد حريته وكرامته مهما بلغ حجم الطغيان والاستبداد، وهو قد قدَّم أنموذجاً لهما على صعيد مواجهة الإرهاب الفكري والتخلف على الصعيد الإسلامي، كما حمل راية الوحدة الإسلامية وضرورة التعاون بين كل القوى والحركات الإسلامية من أجل مشروع إسلامي نهضوي وتنموي واعد.

رحل السيّد، ونداؤه للنّاس لا يموت: فكّروا، تفكّروا، أعْمِلوا عقولكم، فالجمود موت، وإعمال الفكر حياة.
 
رقم: 650833