للمشارکة أدخل بريدک الإلکتروني.
 
 
تاريخ الإنتشار : الأربعاء 7 يونيو 2017 ساعة 20:45
Share/Save/Bookmark
لا حدود لانتهاكات آل سعود في بلدة العوامية ...
لا حدود لانتهاكات آل سعود في بلدة العوامية ...
 
 
خاص (اسلام تايمز) - ثلاثة أيام فقط تفصل أهالي بلدة العوامية في السعودية عن دخولهم بالشهر الثاني لحصار قوات آل سعود لبلدتهم وترهيبهم واستهدافهم بالاسحلة الثقيلة والقذائف والرصاص الحي وهدم منازلهم فوق رؤوسهم.
 
ما تشهده العوامية، من اجتياح بربري وحصار غاشم، واستباحة للبيوت، والحرمات، وإهدار للدم المحرّم، يدلّ على وحشيّة آل سعود وإرهابها، وهو يعيد إلينا تاريخها الأسود ويذكّرنا بماضيها المليء بالدم والفساد، فهكذا أسسوا ملكهم دمروا الحجر والبشر ولم تسلم بيوت الله من رجسهم.

ولم تكتفِ قوات آل سعود من شرطة ووحدات من الجيش والمهمات الخاصة والحرس الوطني بمحاصرة البلدة من جميع الجهات واقتحامها في الثالثة والنصف من فجر العاشر من آيار الماضي، بل قامت بإطلاق النار في جميع الاتجاهات عشوائيا مما تسبب في حصيلة كبيرة من الإصابات البشرية والخسائر المادية وفي تهجير أهل البلدة.

وشمل عتادهم  أسلحة متوسطة وثقيلة وإسنادا من المدرعات وبالتالي شملت الإصابات طفلة كانت في منزلها الذي اخترقته رصاصات أحد المدرعات،  فيما منعت القوات سيارات الإسعاف والطواقم الطبية القادمة من مستوصف “مضر” ببلدة القديح المجاورة من دخول البلدة ومحيطها، مع إغلاق المستوصفين الوحيدين بالبلدة، في ظل تعتيم إعلامي ومنع للصحفيين والإعلاميين من دخول البلدات المحاصرة، وصمت إعلامي عالمي إلا من بعض العناوين المقتضبة، وصمت دولي مطبق من المنظمات والهيئات الدولية والأممية التي يرتفع صوتها فقط لخدمة أهداف سياسية تحت عنوان “حقوق الإنسان” والحريات والالتزام بهما.

 تزعم سلطات المملكة أن العملية تهدف إلى “تطوير” حي المسورة العريق بالعوامية الذي يعود بناؤه إلى حوالي 400 عام، الأمر الذي يجعله أثرا تاريخيا بالنظر إلى عمر الكيان السعودي، مما يستلزم طرد جميع سكانه لإخضاعه لعملية إعادة بناء، مع تعويضات زهيدة لآلاف الأسر المتضررة من فقراء السعوديين المتركزين إلى حد كبير في القطيف أصلا، حيث تدني الخدمات والتهميش والإقصاء المجتمعي والاضطهاد المذهبي.

وخلف دعاوى التطوير والتحديث العمراني للمنطقة تقف رغبة النظام السعودي في ضرب أحد المعاقل والحواضن الشعبية لمجموعة سياسية معارضة صغيرة تطالب بالحق في التعبير السلمي عن الرأي والمساواة والتنمية وتكافؤ الفُرَص وعدالة توزيع الثروة، وكان على رأسها المعارض الشيخ نمر النمر ابن العوامية والقيادي الشعبي لها الذي اختطفته السلطات السعودية وأعدمته لمجرد انتقاده علنا لأسلوب آل سعود في إدارة البلاد.

وبسبب الحصار المفروض على المواطنين العزل فقد تم إيقاف الحياة في البلدة بشكل تام شمل فرض إغلاق متاجر المستلزمات الأساسية وتوقف العملية التعليمية في توقيت أداء امتحانات نهاية العام الدراسي،

وفي اليوم الثالث للعدوان ومع استهداف المنازل بالقذائف فتحت القوات النار على شاب يدعى “علي محمد عقاقة” من قرية أم الحمام خلال تواجده في وسط العوامية بسيارته، وتصاعدت استغاثات بعض العائلات المحاصرة في عمق البلدة، لفتح طريق آمن لهم للخروج من محيط النار، مع اشتعال النار في بعض المنازل وسط حي المسورة تم استهدافها بالقنابل الحارقة.

وتم استقدام رتل جديد من المصفحات والمدرعات إلى البلدة، وفي ذات اليوم قصفت القوات السعودية مسجد الشيخ محمد في وسط الحي بقذائف RBG، وفتحت النار من مدرعة على سيارة كانت تستقلها عائلة من محافظة الإحساء في تقاطع العوامية – القديح فاستشهد الطفل “جواد مؤيد الداغر” وأدخِلت والدته إلى العناية المركزة، مع الاستمرار في اختطاف العديد من المواطنين ونقلهم إلى جهات مجهولة.

وفي اليوم الرابع اجتاحت قوات آل سعود قريتي القديح والبَحاري المجاورتين، والواقعتين خارج زعم التحديث والتطوير وحاصرت القديح مع فتح النار بداخلها مما أسفر عن إصابة 3 أشخاص بينهم طفل، وقامت باقتحام ميدان القلعة في مدينة القطيف (مركز المحافظة) وهدمت الساحة الأمامية والمرافق الخدمية لمسجد المسألة الواقع في الميدان.

وفي اليوم السادس عندما تمكنت بعض الأسر القاطنة في جنوب العوامية من العودة إلى منازلها بعد فرار بدأ في أول الاقتحام، اكتشفت تعرض المنازل لنهب طال مجوهرات ومبالغ مالية، وهو ذات الأمر الذي وقع في منزل والد المعارض حمزة الشاخوري، في حي الناصرة مع تحطيمه.

ومنذ حوالي الأسبوع وأكثر تقوم الجرافات في هدم حي المسورة التاريخي في حين بلغ عدد المنازل المحطَمة من خارج المنطقة المزعوم تطويرها 1300 منزل، وفي الخميس الأول من حزيران تم استهداف سيارة على متنها معارضان اثنان هما محمد صويمل، وفاضل آل حمادة (الموضوع على قائمة للمطلوبين ضمت 9 أسماء) في شارع سوق ميّاس بعبوة ناسفة ما أدى إلى تفحم الشابين، وأفاد شهود عيان بأن سيارات مدنية بزجاج داكن توجهت إليها فور وقوع الانفجار مانعةً أي محاولة لإطفائها، وتمت مصادرة جميع أشرطة تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمتاجر القريبة، وسحب لجثتي المعارضَين إلى مكان مجهول ورفض تسليمهما لذويهما.

وفي حين تزعم السلطات السعودية بأن الحي بات “مأوى للمطاردين السياسيين”؛ فإن ناشطين يؤكدون بأن استهدافه يأتي في “سياق التعبئة الطائفية والتحريض المذهبي الذي تواجهه القطيف، والعوامية خاصة، بسبب موقفها الثابت في المطالبة بالحقوق، وانتقاما من تمسك أهالي العوامية بإرث الشهيد النمر الثوري”، وهو ما دفع الأهالي لرفض مغادرة منازلهم في حي المسورة، وأكدوا في مواقف متتالية بأنهم “لن يبرحوا أرض أبائهم إلا أن يموتوا دونها”.

ويحذر مراقبون من جريمة إنسانية وتاريخية يقوم بها النظام السعودي بحصاره للحي وقصفه “الوحشي” لمنازل أهله.
 
رقم: 644072